ترى مصادر دفاعية إسرائيلية رفيعة المستوى أن فرص التعاون بين إسرائيل والقاهرة لمواجهة المصالح البحرية لأنقرة قد تكون آخذة في الظهور، في وقت تشهد فيه العلاقات العسكرية بين تركيا ومصر تحسنًا ملحوظًا في بعض المجالات، وفقًا لما كشفته صحيفة «جيروزاليم بوست».

 

ومع مراقبة إسرائيل لإيران وهي تخنق المصالح الاقتصادية العالمية عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع صعود تركيا كقوة مؤثرة في البحر المتوسط، قد تدرك إسرائيل ومصر في نهاية المطاف أن لديهما مصلحة مشتركة في تعزيز التنسيق لمواجهة أي توسع تركي في المنطقة.

 

وتعاونت الوحدات البحرية الإسرائيلية والمصرية لسنوات في إطار تدريبات دولية، لكن أيًا من البلدين لم يواجه حتى الآن تحديًا جديًا في البحر المتوسط.

 

تقارب مصري تركي قد يعيد تشكيل التوازنات الإقليمية

 

 

لكن هناك قراءة أخرى للمشهد، إذ يرى مراقبون  أن العلاقات بين مصر وتركيا تشهد تقاربًا متزايدًا، بما قد يدفع البلدين إلى تشكيل توازن مضاد لإسرائيل. وتعود هذه الرؤية إلى الاعتقاد بأن تركيا ومصر لم تكونا راغبتين في التعاون معًا حتى وقت قريب، رغم أن القاهرة لم تقدم في الوقت نفسه دعمًا كبيرًا لإسرائيل في مواجهة أنقرة.

 

واستند هذا التصور، الذي ظل قائمًا حتى العام الماضي، إلى العداء الأيديولوجي المستمر لأكثر من عقد بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي. واتهم السيسي أردوغان بدعم جماعة الإخوان المسلمين، التي تولت الحكم في مصر خلال الفترة من 2012 إلى 2013، بينما اتهم الرئيس التركي نظيره المصري بإقصاء الجماعة من السلطة.

 

لكن البلدين استفادا من بعضهما بعضًا خلال الفترة الأخيرة، إذ تسعى مصر إلى الحصول على تكنولوجيا عسكرية متقدمة من تركيا دون الشروط المرتبطة بحقوق الإنسان التي تفرضها الدول الغربية، بينما يكسب أردوغان شريكًا عسكريًا تقليديًا كبيرًا يمكن أن يمنح شرعية لطموحات أنقرة البحرية.

 

وتجاوز التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة سريعًا حدود التقارب الدبلوماسي الشكلي، ليتحول إلى تكامل هيكلي أعمق. وأظهرت المناورات المشتركة التي أجراها الجانبان خلال الأسابيع الماضية مستوى لافتًا من التنسيق العملياتي.

 

وشاركت طائرات مصرية في تدريبات «النسر الأناضولي» الجوية التركية، التي حاكت بيئات عالية الخطورة، بالتزامن مع قوات أنقرة. وأعقبت ذلك تدريبات «النسر الذهبي» للقوات الخاصة المصرية، التي ركزت على قابلية التشغيل البيني بين القوات على جبهات ومسارح عمليات متعددة.

 

ويرى بعض المراقبين أن هذه المناورات لم تكن تدريبات عسكرية ثنائية روتينية، وإنما جزءًا من عملية تهدف إلى دمج عقيدتي اثنين من أقوى الجيوش في المنطقة.

 

مخاوف مصر من تركيا تتقاطع مع المصالح البحرية الإسرائيلية

 

 

ترى مصادر رفيعة المستوى في البحرية الإسرائيلية أنه رغم التحسن الكبير في العلاقات المصرية التركية، فإن مخاوف القاهرة من استغلال أنقرة لنفوذها، خصوصًا في المجال البحري، تتوافق بصورة طبيعية مع المصالح الإسرائيلية.

 

ويولي السيسي اهتمامًا كبيرًا للقضايا المرتبطة بليبيا ومناطق أخرى قد تتعارض فيها المصالح التركية مع المصالح المصرية.

 

وبحسب ما تفيد به «جيروزاليم بوست»، يمكن لمصر في هذه الملفات أن تتعاون ليس فقط مع إسرائيل، وإنما أيضًا مع قبرص واليونان، لمواجهة مساعي تركيا إلى تعزيز نفوذها في البحر المتوسط.

 

وفي أواخر يونيو، زار رئيس أركان البحرية اليونانية، نائب الأدميرال ديميتريوس إليفثيريوس كاتاراس، إسرائيل، حيث التقى قائد البحرية الإسرائيلية نائب الأدميرال إيال هاريل، إلى جانب أفراد من وحدة الكوماندوز البحرية «شايطيت 13»، في إطار تعميق آليات التعاون المشترك بين البحريتين.

 

وفي المقابل، يتحدث أصحاب الرؤية المتشائمة عن احتمال تشكل جبهة تضم إسرائيل واليونان وقبرص وبعض الدول الأوروبية في مواجهة تركيا ومصر.

 

وفي ظل هذه السيناريوهات، تبحث البحرية الإسرائيلية عن تكتيكات جديدة، من بينها سبل التصدي لأسراب الطائرات المسيّرة البحرية، التي باتت تمثل تهديدًا متزايدًا إلى جانب التهديدات الجوية.

 

https://www.jpost.com/israel-news/article-903706